أحمد بن محمد القسطلاني

361

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( وموسى بن إسماعيل ) أبو سلمة المنقري ( قالا : حدّثنا عبد الواحد بن زياد ) العبدي مولاهم البصري قال : ( حدّثنا أبو فروة ) بالفاء المفتوحة والراء الساكنة بعدها واو ( مسلم بن سالم الهمداني ) بفتح الهاء وسكون الميم بالدال المهملة ونقل الكرماني عن الغساني أنه قال : يروى عن أحمد أن اسم أبي فروة عروة لا مسلم اه - . وفي تقريب التهذيب عروة بن الحرث الكوفي أبو فروة الأكبر ومسلم بن سالم النهدي أبو فروة الأصغر الكوفي ويقال له الجهني لنزوله فيهم فهما اثنان لكن الموافق للهمداني عروة فليتأمل . ( قال : حدثني ) بالإفراد ( عبد الله بن عيسى ) بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى أنه ( سمع ) جده ( عبد الرَّحمن بن أبي ليلى ) بفتح اللامين الأنصاري المدني ثم الكوفي ( قال : لقيني كعب بن عجرة ) بضم العين وفتح الراء المهملتين بينهما جيم ساكنة البلوي حليف الأنصار ، وعند الطبري وهو يطوف بالبيت ( فقال : ألا أهدي ) بضم الهمزة ( لك هدية سمعتها من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت ) له ( بلى فأهدها لي ) بقطع الهمزة ( فقال : سألنا ) بسكون اللام ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلنا : يا رسول الله كيف الصلاة ) أي كيف لفظ الصلاة عليكم أهل البيت بنصب أهل علي الاختصاص ( فإن الله قد علمنا كيف نسلم ) زاد الكشميهني عليكم يعني في التشهد وهو قول المصلي : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، والمعنى علمنا الله كيفية السلام عليك على لسانك وبواسطة بيانك ( قال ) : ( قولوا اللهم ) أي يا الله ( صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إِبراهيم إنك حميد مجيد ) والأمر للوجوب ( اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ) ولغير أبي ذر وعلى آل إبراهيم ( إنك حميد مجيد ) والمرجح أن المراد بآل محمد هنا من حرمت عليهم الصدقة ، وقيل أهل بيته ، وقيل أزواجه وذريته لأن أكثر طرق الحديث جاء بلفظ آل محمد . وفي حديث أبي حميد السابق موضعه وأزواجه وذريته فدلّ على أن المراد بالآل الأزواج والذرية . وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة عند أبي داود فلعل بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره ، والمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة وتدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث . وقد أطلق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أزواجه آل محمد كما في حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام . وقيل : الآل ذرية فاطمة خاصة حكاه النووي في المجموع ، وقيل جميع قريش حكاه ابن الرفعة في الكفاية ، وقيل جميع أمة الإجابة ، ورجحه النووي في شرح مسلم وقيد القاضي حسين بالأتقياء منهم . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدعوات والتفسير في الصلاة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 3371 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : « كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ » . وبه قال : ( حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ) نسبة لجده واسم أبيه محمد واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد الرازي ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( عن المنهال ) بكسر الميم وسكون النون ابن عمرو الأسدي الكوفي ( عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعوّذ الحسن والحسين ) ابني فاطمة ويعوذ بالذال المعجمة ( ويقول ) لهما : ( إن أباكما ) جدكما الأعلى إبراهيم عليه السلام ( كان يعوذ بها ) بالكلمات الآتية إن شاء الله تعالى ، ولأبي الوقت وابن عساكر : بهما بلفظ التثنية ( إسماعيل وإسحاق ) ابنيه وهي ( أعوذ بكلمات الله ) كلامه على الإطلاق أو المعوّذتين أو القرآن ( التامة ) صفة لازمة أي الكاملة أو النافعة أو الشافية أو المباركة ( من كل شيطان ) إنسي وجني ( وهامة ) بتشديد الميم واحدة الهوام ذوات السموم ( ومن كل عين لامّة ) بالتشديد أيضًا التي تصيب بسوء . وقال الخطابي : كل آفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ونحوه كذا بالتاء في الثلاثة وبالهاء الساكنة . وهذا الحديث أخرجه أبو داود في السنة والترمذي في الطب والنسائي في التعوذ وفي